الشيخ الأميني
55
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
مكث حجر بن عدي في بيت ربيعة يوما وليلة ، فأرسل إلى محمد بن الأشعث يقول له ليأخذ له من زياد أمانا حتى يبعث به إلى معاوية ، فجمع محمد جماعة منهم : جرير بن عبد اللّه وحجر بن يزيد ، وعبد اللّه بن الحارث أخو الأشتر ، فدخلوا على زياد فاستأمنوا له على أن يرسله إلى معاوية ، فأجابهم فأرسلوا إلى حجر بن عدي فحضر عند زياد فلمّا رآه قال : مرحبا بك أبا عبد الرحمن حرب في أيّام الحرب ، وحرب وقد سالم الناس ، على أهلها تجني براقش « 1 » . فقال حجر : ما خلعت طاعة ولا فارقت جماعة وإنّي لعلى بيعتي . فقال هيهات هيهات يا حجر ! أتشجّ بيد وتأسو بأخرى ؟ وتريد إذا أمكننا اللّه منك أن نرضى ؟ كلّا واللّه لأحرصنّ على قطع خيط رقبتك . فقال : ألم تؤمنّي حتى آتي معاوية فيرى فيّ رأيه ؟ قال : بلى ، انطلقوا به إلى السجن ، فلمّا مضى به قال : أما واللّه لولا أمانه ما برح حتى يلقط عصبه فأخرج وعليه برنس في غداة باردة فحبس عشر ليال ، وزياد ماله غير الطلب لرؤوس أصحاب حجر . عمرو بن الحمق : خرج عمرو بن الحمق ورفاعة بن شدّاد حتى نزلا المدائن ثم ارتحلا حتى أتيا الموصل فأتيا جبلا فكمنا فيه ، وبلغ عامل ذلك الرستاق يقال له عبيد اللّه بن أبي بلتعة خبرهما فسار إليهما في الخيل فخرجا إليه ، فأمّا عمرو فكان بطنه قد استسقى فلم يكن عنده امتناع . وأمّا رفاعة فكان شابّا قويّا فوثب على فرس له جواد وقال لعمرو : أقاتل عنك ؟ قال : وما ينفعني أن تقتل ؟ ! انج بنفسك . فحمل عليهم فأفرجوا له حتى أخرجه فرسه وخرجت الخيل في طلبه وكان راميا فلم يلحقه فارس إلّا رماه فجرحه أو عقره فانصرفوا عنه ، وأخذ عمرو بن الحمق فسألوه من أنت ؟ فقال : من إن تركتموه كان أسلم لكم ، وإن قتلتموه كان أضرّ عليكم . فسألوه فأبى أن يخبرهم
--> ( 1 ) مجمع الأمثال : 2 / 337 رقم 2427 .